التي جعلها المؤلف قاعدة كتابه، وإنما هي من فروعها التي لم يستقصِها، وإنما ذكر جملة منها.
ومعنى هذا الشرط: هل تختص الإقامة بالمؤذن فقط، فالذي يؤذِّن هو الذي يقيم، أو أن لغيره أن يقيم كذلك؟ وكلهم (¬١) متَّفقون على أنه لو أذَّنَ رجل وأقام آخر فذلك جائز، ولهم قولان في المسألة:
الأول: الشافعي (¬٢) وأحمد (¬٣) استحبَّا أن يكون المؤذن هو الذي يقيم، واستدلُّوا بحديث: "إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ" (¬٤).
الثاني: ذهب الحنفية (¬٥) والمالكية (¬٦) إلى جواز ذلك، واستدلوا بما جاء في بعض الروايات في حديث عبد الله بن زيد قال: أراد النبي ﷺ في الأذان أشياء لم يصنع منها شيئًا، قال: فأُري عبد الله بن زيد الأذان في المنام فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ" فألقاه عليه فأذن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده، قال: "فَأَقِمْ أَنْتَ" (¬٧).
والذين قالوا بالاستحباب - وهو الأظهر - قالوا: إن تقديم النبي ﷺ لعبد الله بن زيد ﵁ في الإقامة؛ لأنه اختصَّ بالرؤيا، والمسألة جزئية ويسيرة، وليس هناك بحثٌ أوسع من الذي ذكرناه فيما عرض له العلماء.