إذن جماهير العلماء يُجيزون الأذان من غير طهارة مع الكراهة، ومن العلماء منِ اشترط الطهارة في الأذان (¬١)، ومنهم من فرَّق بين المسجد وغيره (¬٢).
والذين اشترطوا الطهارة، استدلّوا بما يلي:
الأول: حديث: "لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئ" (¬٣)، والصحيح: أن هذا الأثر ليس مرفوعًا إلى الرسول ﷺ، وإنما هو موقوف على أبي هريرة (¬٤).
الثاني: كذلك ورد عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه قال: "حَقٌّ وَسُنَّةٌ مَسُنُونَةٌ أَلَّا يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ" (¬٥)، وهذا أيضًا مثل الأول موقوف. وقد تكلَّم عنه العلماء وبينوا أن فيه انقطاعًا، فراويه عن وائل بن حجر لم يدركه، وقالوا: هو مرسل أيضًا (¬٦).
إذن الشاهد: أنه لم يرد حديث مرفوع إلى الرسول ﷺ صحيح في هذا المقام يُثبِت ما يتعلَّق بوجوب الطهارة، ومن هنا قال العلماء بجواز ذلك، لكن الذي يستأنس به بعض العلماء حديث المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلَّم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه