* رواية بوُجُوب الاستنشاق دون المضمضة (¬١).
* قوله: (وَقَوْلٌ: إِنَّ الاسْتِنْشَاقَ فَرْضٌ، وَالمَضْمَضَةَ سُنَّةٌ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ (¬٢)، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ) (¬٣).
ومنهم مَنْ يُفَرِّقُ بينهما، فيُوجب الاستنشاق دون المضمضة، ويعلِّلون بأنَّ ما وَرَد في الاستنشاق إنَّما هو أكثر، أو أنه من أمر الرسول ﵊، وما يتعلق بالمضمضة إنما هو من الفعل، وسنبين القول الصحيح في ذلك، وأنَّ هَذَا رأي غير مُسَلَّمٍ.
قالوا: فُرِّقَ بينهما؛ لأنَّ الاستنشاقَ وردت فيه أحاديثُ كثيرةٌ، منها حديث: " فلينثر "، والحديث الذي ذَكَرناه: " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لْيَنْثُرْ "، " وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إلَّا أنْ تكونَ صَائمًا "، وهُنَاك أدلةٌ كثيرةٌ وردت في الاستنشاق، فقالوا: إن الاستنشاقَ وَرَد من قوله ﵊، والمضمضة وَرَدتْ من فعلِهِ ﵊، وَيعْتبرون أن ما جاء قولًا أقوى مما جاء فعلًا؛ لأن القول إنما يأتي أحيانًا بصيغة الأمر، والأصل في الأمر إنما هو الوجوب ما لم يوجد صارفٌ.