قوله: ("فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الكَلَامِ"، وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ صَلَاتَنَا لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ وَقِرَاءَةُ القُرْآن") (¬١).
أتَى المؤلف هنا بجزءٍ من الحديث، وقَدْ سَبَق وأوردناه كاملًا أثناء الشَّرح، وسيأتي مرةً أُخرى ليستدل به وبغيره من هذه الأحاديث على التكبير -إن شاء الله- في مسألةٍ قريبةٍ قادمةٍ.
قوله: (إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا: إِذَا تَكَلَّمَ سَاهِيًا (¬٢)، وَالآخَرُ إِذَا تَكَلَّمَ عَامِدًا لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ، وَشَذَّ الأَوْزَاعِيُّ، فَقَالَ: مَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ لِإِحْيَاءِ نَفْسٍ أَوْ لِأَمْرٍ كبِيرٍ، فَإِنَّهُ يَبْنِي) (¬٣).
" يبني"، أي: يستمر في صلاته، و"إحياء نفس" بأن يرى -مثلًا- إنسانًا أو طفلًا أو أعمًى سيسقط في نارٍ أو بئرٍ، فيُنبِّهه، وبهذا لا تتأثر صلاته، بل يبني ويستمر.
قوله: (وَالمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ التَّكَلُّمَ عَمْدًا عَلَى جِهَةِ الإِصْلَاحِ لَا يُفْسِدُهَا (¬٤)).