ثانيًا: مَا وَرَدَ من الأحَاديث عن الرَّسُول ﵊ التي وصفت لنا فعلَه.
ثالثًا: إجمَاعُ العُلَماء علَى ذَلكَ، فالمَسْألةُ مُجْمعٌ علَيها، وليست محل نقاشٍ، ولا جدالٍ، ولا محل تفصيلٍ (¬١).
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا مِنْهُ فِي ثَلاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي غَسْلِ البَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ العِذَارِ (¬٢) وَالأُذنِ).
و" العِذَارُ ": هُوَ الشعر الَّذي علَى العظم النائي الذي هو سمت (¬٣) صماخ (¬٤) الأذن، فهذا البياض وَاجبٌ غسله عند أكثر العُلَماء؛ كالحنفية (¬٥)، والشَّافعيَّة (¬٦)، والحنابلة (¬٧)، وذكر المؤلِّف ﵀ أنَّ مذهبَ
(¬١) يُنظر: " الإقناع في مسائل الإجماع " لابن القطان (١/ ٨٣)؛ حيث قال: " واتفقوا على أن غسل الوجه من أصول منابت الشعر في الحاجبين إلى أصول الأذنين إلى آخر الذقن، فرض على مَنْ لا لحيةَ له ".
(¬٢) " العِذَار "، بكَسْر العَين: جانبا اللِّحْيَة؛ مَوْضع الشعر الذي يُحَاذي الأُذُنَ، ومعقد العذار خلف الناصية، وما بين العِذَارِ والأذُن من البياض، يُسَمَّى: الشَّاكل، والجمع: شُكُلٌ. انظر: " المحكم " لابن سيده (٢/ ٧٣)، و" الصحاح " للجوهري (٥/ ١٧٣٦)، و" معجم لغة الفقهاء " للقلعجي (ص ٣٠٧).
(¬٣) " المُسَامَتَةُ " بِمَعْنَى: المُقَابَلَةِ وَالمُوَازَاةِ، وَهِيَ مُرَادِفَةٌ لِلاسْتِقْبَالِ عِنْدَ الَّذِينَ فَسَّرُوا الاسْتِقْبَالَ بِمَعْنَى التَّوَجُّهِ إلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ بِلَا انْحِرَافٍ يَمْنَةً وَلا يَسْرَةً. انظر: " الموسوعة الفقهية الكويتية " (٤/ ٦١).
(¬٤) " الصِّمَاخُ ": خَرْق الأذن، وبالسين لغة؛ (السماخ)، ويقال: هو الأذُن نفسها. انظر: " الصحاح " للجوهري (١/ ٤٢٦).
(¬٥) يُنظر: " الدر المختار " للحصكفي (١/ ٩٧)؛ حيث قال: " وحينئذ (فيجب غسل المياقي) … (وما بين العذار والأذن)؛ لدخوله في الحد، وبه يفتى ".
(¬٦) يُنظر: " مغني المحتاج " للشربيني (١/ ١٧٣)؛ حيث قال: " (ويجب غسل كل هدب) … (وعذار)، وهو بالذال المعجمة: الشعر النابت المحاذي للأذن بين الصدغ والعارض. وقيل: هو ما على العظم الناتئ بإزاء الأذن، وهو أول ما ينبت للأمرد غالبًا ".
(¬٧) يُنظر: " شرح منتهى الإرادات " للبهوتي (١/ ٥٦)؛ حيث قال: " (و) حد الوجه (من =