سُنَّة أو فريضة"؛ لأنه لا معادلةَ بين القولين، لأنها آراء نادرة جدًّا في مذهب مالك، فَجَعلها موازنةً لمسألةٍ مجمعِ عليها، وكأنَّ المؤلف لم يقف على الإجماع، فلا يحسن أن نقول: انقَسموا إلى قسمين: فريق يرى الوجوب، وفريق لا يرى الوجوب.
اختلف العلماء إلى أي جهةٍ تنتسب الأذنان على أربعة أقوال:
١ - يذهب جماهير العلماء: إلى أن الأذنين من الرأس، وهم الحنفية، والمالكية، والحنابلة.
٢ - ومنهم من قال: إنَّ الأذنين عضوان مستقلان، وهم الشافعية.
٣ - ومنهم من قال: بأنَّ الأذنين تابعان للوجه، وهذا نُقِلَ عن الزهري.
٤ - ومنهم مَنْ قال: ما أقبل منهما فهو مع الوجه، وما أدبر فهو مع الرأس، وهذا هو قول الشَّعبي والحسن بن صالح.
أدلة المذهب الأول:
الذين قالوا بأن الأذنين من الرأس استدلوا بعدة أدلة:
* أما من القرآن: يستدلون بقول الله تعالى: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾، فيقولون: إنَّ المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ﴾، أي: بأُذُنه.
* واستدلوا بأدلة من السُّنة:
منها: حديث الربيع، وهو حديث صحيح، أنها ذكرت وضوء رسول ﷺ إلى أن قالت: "ومسح رأسه" ما أقبل منه، وما أدبرَ، ثم مسح صدغيه وأُذُنيه مرةً واحدةً" (¬١).
فَهَذا الحديث فيه دلالةٌ على أنَّ الرسول ﷺ مسح الأذنين مع الرأس.