فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي اشْتِرَاكِ هَذَا الْحَرْفِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، لَكِنَّ الاشْتِرَاكَ وَقَعَ هُنَالِكَ مِنْ جِهَتَيْنِ مَنِ اشْتِرَاكِ اسْمِ الْيَدِ، وَمِن اشْتِرَاكِ حَرْفِ "إِلَى"، وَهُنَا مِنْ قِبَلِ اشْتِرَاكِ حَرْفِ "إِلَى" فَقَطْ).
قول الله تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، أي حد الغسل إلى الكعبين، وهذا يوهم أنه لا يجب إدخالهما في الغسل، وليس كذلك، بل حكمهما حكم اليدين، وقد قيل: إن الرجل من أصل الفخذ إلى القدم.
(وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْكَعْبِ مَا هُوَ، وَذَلِكَ لاشْتِرَاكِ اسْمِ الْكَعْبِ وَاخْتِلَافِ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي دَلَالَتِهِ، فَقِيلَ: هُمَا العَظْمَانِ اللَّذَانِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ، وَقِيلَ: هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي طَرَفِ السَّاقِ، وَلَا خِلَافَ فِيمَا أَحْسَبُ فِي دُخُولِهِمَا فِي الْغَسْلِ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّهُمَا عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ إِذْ كَانَا جُزْءًا مِنَ الْقَدَمِ، لِذَلِكَ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَدُّ مِنْ جِنْسِ الْمَحْدُودِ، دَخَلَتِ الْغَايَةُ فِيهِ -أَعْنِي: الشَّيْءَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ حَرْفُ "إِلَى" - وإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَحْدُودِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]).
لفظة (إلى) في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، هَلْ هي بمَعْنى الغَاية، فلا يَدْخل الكعبان في الأمر بالغَسل، أَمْ هي بمعنى (مَعَ)، فيَدْخل الكعبان.
هنا خلافٌ (¬١)، والصحيح أن الأمر بالغَسل يشمل الكعبين كذلك، والكلام في هذه الآية هو نفسه الكلام في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ