فِي العَضُدِ، وَرِجْلَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ" (¬١)، فهذا يدل على أن الكعبين يُرَاد بهما العظمان الناتئان.
ومنها كذلك قوله ﷺ: "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا" (¬٢).
وقوله: "لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ" (¬٣).
وَحَديث النُّعْمَان بن بشيرٍ الذي جاء فيه: "فَكَانَ الرَّجُلُ يُمْسِكُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتَيْهِ بِرُكْبَتَيْهِ، وَكعْبَيْهِ بِكَعْبَيْهِ" (¬٤).
وهذا كله لا يُتَصَوَّرُ وقوعه إلا إن أُرِيدَ بالكعب العظمان الواقعان على جانبي القدم، ولا يُتَصَوَّرُ أن يكون المقصود العظم الموجود في مَعْقِل شِرَاك النعل (¬٥) الذي فيه عُشْرُ القدم.
وكذلك ما رُوِيَ أن الرسول ﷺ حينما كان يَسجُدُ في مكةَ، كان المشركون يؤذونه بإلقاء الحجارة عليه حتى يُدْمُوا (¬٦) كَعْبَيْهِ ﵊ (¬٧)، وهذا لا يَحصُلُ إلا في الكَعبَيْن الموجودَيْن في أسفل الساق.
فالصحيح والراجح أنهما العظمان الناتئان، والأمر في هذا ظاهرٌ وبَيِّنٌ.