السنة الثانية (¬١).
إذًا أول صلاة صلاها رسول اللَّه ﷺ في المصلى خارج المسجد إنما كانت في السنة الثانية (¬٢)، وكان ذلك في عيد الفطر.
إذًا فالرسول ﷺ ما كان يصلي في المسجد، وإنما كان يخرج بالناس إلى الجهة الشرقية في مكان كان معروفًا؛ فيصلي بالناس.
واختلف العلماء: هل كان يَخطب على مِنبر أو لا؟
ورد أنه ﵊ كان يتوكأ على بلال مؤذنه (¬٣)، وورد في بعض الأحاديث أنه خطب على بعيره، أو على ناقته، وهذه مسألة فيها تفصيل، ولعل المؤلف -أيضًا- يَعرض لها إن شاء اللَّه.
* قوله: (إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّلَاةَ، وَقَدَّمَ الخُطْبَةَ) (¬٤).
= ونقل ابن كثير عن ابن جرير قوله: "وفي هذه السنة أُمِر الناس بزكاة الفطر". انظر: "البداية والنهاية" (٥/ ٥٤).
(¬١) يُنظر: "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" للمباركفوري (٥/ ٢١) حيث قال: "واتفقوا على أنَّ أول عيد صَلَّاه النبي ﷺ عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وهي التي فرض رمضان في شعبانها".
(¬٢) يُنظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (٢/ ١٨٩) حيث قال: "اشتهر في السِّير أنَّ أول عيدٍ شُرع عيد الفطر، وأنه في السنة الثانية من الهجرة".
(¬٣) أخرجه البخاري (٩٦١) ومسلم (٨٨٨) عن جابر بن عبد اللَّه، قال: "إنَّ النبي ﷺ قام فبدأ بالصلاة، ثم خطب الناس بعدُ، فلما فرغ نبي اللَّه ﷺ نَزَلَ، فأتى النساء فَذَكَّرَهن وهو يَتوكأ على يدِ بلال، وبلال باسط ثوبه يُلقي فيه النساء صدقة".
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٢٨٤) عن معمر قال: "بلغني أن أول مَن خطب معاوية في العيد أو عثمان في آخر خلافته" -شك معمر- قال: "وبلغني -أيضًا- أن عثمان فعل ذلك، كان لا يُدرك غايبهم الصلاة، فبدأ بالخطبة حتى يجتمع الناس".
وأخرج ابن شبة في "تاريخ المدينة" (١/ ١٣٥) قال: "وحدثني عبد العزيز بن عمران، عن داود بن قيس، عن عياض بن عبد اللَّه بن أبي سرح، قال: أَوَّلُ مَن قام بالمصلى على المنبر عثمان بن عفان، قام على منبر بناه له كثير بن الصلت من طين، ثم بناه كثير لمعاوية بن أبي سفيان ﵄، فتكلم عليه، وبدأ بالخطبة قبل الصلاة. . . ".