اللَّه -تعالى- يقول: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، إذًا هي أَيَّام مَعْدُودَات، وهناك أيضًا: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]، فبعض العلماء أجاب عنه بأن المراد به هنا: إنما هو ذكر اللَّه ﷾ عند رؤية النَّعَم، يعني: الهدايا والأضاحي؛ لأن الإنسان إذأ رآها يذكر اللَّه، وليس القصد أن ذلك مقصور على العشر، بمعنى أنه ينتهي بيوم النحر؛ لأنه قال في الآية الأخرى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، والأيام المعدودات إنما تدخل فيها أيام التشريق.
إذًا أيام التشريق -أيضًا- داخلة في وقت التَّكبير، فأولى الأقوال في ذلك وأقربها هو أن الإنسان مِن فجر يوم عرفة يُكبر إلى عصر اليوم الأخير من أيام التشريق.
* قوله: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُكَبِّرَ الإِمَامُ فِي الأَمْصَارِ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى العَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (¬١)، وَبِالجُمْلَةِ فَالخِلَافُ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ، حَكَى ابْنُ المُنْذِرِ فِيهَا عَشرَةَ أَقْوَالٍ) (¬٢).
والخلاف بين العلماء فيما هو الأولى، وليس الخلاف هنا خلاف إيجاب أو إلزام، وإنما الخلاف في أيِّها الأولى؟ هل هو هذا أو ذاك؟ هذا هو الخلاف بين العلماء.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ: هُوَ أَنَّهُ نُقِلَتْ بِالعَمَل، وَلَمْ يُنْقَلْ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ مَحْدُودٌ).
قصد المؤلف أنه لم يَرد نصٌّ صريح قولًا عن رسول اللَّه ﷺ أنه حدد