وقَدْ رَأينا أن أدلة الجمهور أقوى وأصرح، ووجه الدلالة فيها واضح؛ فهي لا تَحْتَمل تأويلًا، وهو القول الراجح في هذه المسألة.
* قوله: (وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الأَصْلَ هُوَ حَمْلُ الأَوَامِرِ عَلَى الوُجُوبِ أو الأَخْبَارِ الَّتِي تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الأَوَامِرِ) (¬١).
والعلماء قَدْ أجابوا عن الأوامر التي احتج بها بأنَّ أحد السُّجُودين المذكورين إنما هو سجود الصلاة، والآخر إنما هو وَرَد مورد الذَّم؛ لأن هُنَاك أقوامًا استكبروا، وَخَرَجوا علَى دين اللَّه ﷾؛ فهُمُ امْتَنعوا عن السجود علوًّا واستكبارًا في الأرض.
* قوله: (وَقَالَ أَبُو المَعَالِي (¬٢): إِنَّ احْتِجَاجَ أَبِي حَنِيفَةَ بِالأَوَامِرِ الوَارِدَةِ بِالسُّجُودِ فِي ذَلِكَ لَا مَعْنَى لَهُ، فَإِنَّ الجَابَ السُّجُودِ مُطْلَقًا لَيْسَ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ مُقَيَّدًا، وَهُوَ عِنْدُ القِرَاءَةِ -أَعْنِي: قِرَاءَةَ آيَةِ السُّجُودِ- قَالَ: وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا زَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ، لَكَانَتِ الصَّلَاةُ تَجِبُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الآيَةِ الَّتِي فِيهَا الأَمْرُ بِالصَّلَاةِ).
إذًا، هل كلما وردت الآية تجب الصَّلاة؟ لا؛ فالصلاة لها أوقاتٌ.