الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦]، ويُحذّر ﷾ المؤمنين أن يدعوا غيره فيما لا يقدر عليه إلا هو ﷾، ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥)﴾ [الأحقاف: ٥].
﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣)﴾ [الفرقان: ٣].
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠].
إذن؛ ينبغي للمؤمن إذا ما نزلت به نازلة، أو حلَّ به أمر من الأمور أن يلجأ إلى اللَّه ﷾، ولا يقول: أنا لي من السيئات ما ينوء بحملها الجبال، وهذا موجب لرد الدعاء.
فاللَّه ﷾ يغفر الذنوب جميعًا؛ لأنه ﷾ يقول: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣].
ويقول سبحانه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢].
فعلى المرء أن يتوب إلى اللَّه ﷾ صادقًا في توبته، وأن يُقلع عما كان يفعله من المعاصي، وأن يندم على ما فات، وأن يعزِم على عدم العودة إلى معصية اللَّه ﷾، وحينئذٍ ينفتح أمامه باب التوبة والقبول.
وإن من سوء ظن العبد بربه أن يظن أنه لو اتجه إلى اللَّه بقلب صادق، وبنية خالصة، وتضرع إليه ﷾ أنه لن يجيبه ولن يقبل دعاءه، بل عليه أن يعلم أن اللَّه ﷾ ربما قد أجَّل إجابة الداعي لخير يعلمه سبحانه؛ وقد يكون رفع اللَّه عنه به بليَّة (¬١) لا يعلمها، وربما يدخره له في يومٍ لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى اللَّه بقلب سليم، كما جاء بذلك الخبر الصحيح عن النبي ﷺ (¬٢).