اتصفوا به من التعفف وعزة النفس، وعدم إظهار الحاجة للمخلوقين، وإنما يظهرون حاجتهم للَّه ﷿ وحده.
فهذا وصف للمهاجرين الذين تركوا أموالهم، وخرجوا ابتغاء مرضات اللَّه ﷿ مهاجرين في سبيله، فلا أموال لهم، فقد وصفهم اللَّه تعالى بالفقر حيث قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾. فهذه الآية الكريمة قد استدل بها من ذهب إلى أن صفة الفقر أشد من صفة المسكنة.
وهذا هو مذهب الإمام الشافعي، والإمام أحمد، كما هو معلوم.
فالشافعية (¬١) والحنابلة (¬٢) قالوا: إن درجة الفقير أشد حاجة من درجة المسكين، وهي تسبقها.
وذلك لما يلي:
١ - لأن اللَّه ﷿ بدأ بالفقراء في آية سورة التوبة وقدَّمهم على بقية الأصناف التي تصرف فيها الزكاة، والقرآن الكريم قد نزل بلغة العرب، فقد أنزله اللَّه ﷿ عربي مبين، فما بدأ اللَّه تعالى بالفقراء إلا لغاية، وحكمة وهو أنهم أشد الأصناف حاجة.
٢ - واستدلوا أيضًا بالآية الكريمة في سورة البقرة، والتي وصف اللَّه ﷿ فيها الفقراء بأنهم أحصروا في سبيل اللَّه. . إلخ، فهذا يدل على شدة حاجتهم، وأنهم أشد حاجة من غيرهم.