أن يقول: أهل البادية، يختار هذه اللفظة التي يكون فيها كناية، وهو يرى أن فيها بلاغةً أقوى من أن يقول: من أهل البادية، فيقول: "أهل العمود" كناية عن البادية.
إذًا، المراد بـ "أهل العمود"، هُمْ أهل البادية، وليس هذا -كما قلنا- هو قول الليث، وَإنَّما هو قول الثَّلاثة الَّذين أشرنا إليهم.
* قوله: (وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى أَهْلِ القُرَى، وَلَا حُجَّةَ لَهُ) (¬١).
وَلَكن هَذَا قولٌ مردودٌ وغير مُسلَّمٍ؛ لأنه في حديث عبد اللَّه بن عمر قال: فَرَض رسولُ اللَّه ﷺ زكَاة الفطر على الناس من رمضان (¬٢).
وَفِي رِوَايةٍ: من رمضان على الناس صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعيرٍ على كل حرٍّ أو عَبْدٍ، ذكرٍ أو أنثى (¬٣).
وَعند البخاريِّ: "وعلى الصغير والكبير من المسلمين" (¬٤)، فأهل البادية يَدْخلون في عموم لفظ المسلمين، فيشملهم الحكم، فَتَجب عليهم كما تَجب على غيرهم (¬٥).
ولا ننسى أيضًا أنه ورد في حديث أبي سعيدٍ الخدري أيضًا المتفق عليه أنه ذكر: صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من زَبِيبٍ أو صاعًا من أقط (¬٦)، والأقط إنَّما هو ينتشر بين أهل البادية.