إذن؛ نحن نأخذ بما جاء عن عمر ﵁ فيما صح، وقد ورد عنه أثران؛ الأول: صحيح، والثاني: فيه انقطاع؛ فما روي عن الصحابة في ذلك يوقف عنده.
* قوله: (أَحَدُهُمَا عَامٌّ، وَالآخَرُ مُفَسِّرٌ).
إذن الأثران اللذان وردا عن عمر ﵁ كما يقول المؤلف: (أحدهما: عام) يعني: مطلق، (والآخر: مفسِّر)؛ أي: مقيد للأول. فبأيهما نأخذ؟ هل نأخذ بالعام أو نأخذ بالمفسر؟
* قوله: (فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى العَامِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى المُفَسِّرِ، فَأَمَّا العَامُّ فَمَا رَوَاهُ الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: "أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ أَنَّ الأَهِلَّةَ بَعْضَهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ نَهَارًا، فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالأَمْسِ").
وهذا الأثر رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (¬١) وغيره (¬٢)، وهو أثر صحيح.
(خانقين): بلدة من بلاد العراق قريبة من بغداد (¬٣).
في نفس الرواية التي جاء بها المؤلف جاءت رواية أُخرى في البيهقي بزيادة: "فإذا رأيتموه أول النهار" (¬٤)، بدل "نهارًا"، فقيدت بأول النهار.