يستدلُّ الذين يقولون: بأنه لا يتأثر بحديث أم عطية؛ لأنَّه عندما يوضع في الماء كافورٌ أو سدرٌ لا شكَّ أنه سيُؤثِّر عليه، ومع ذلك فالرسول ﵊ قال لأم عطية في الحديث المتفق عليه: ("اغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الأخِيرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ").
وكذلك يغسل المحرم بماءٍ وسدر، وكذلك الذي أسلم أيضًا. إذًا؛ هذا كله ورد.
هناك تعليلات لبعض الفقهاء يقولون: فرقٌ بين أن يوضعَ الشيء في الماء ويؤثِّر عليه، وبين أن يوضعَ على الوضوء فيدلكَ عليه ثم يُتْبَعَ بالماء.
وفي نظري أنَّ وجهة الذين يقولون: بأنَّ هذه الطاهرات إذا خالطت الماءَ ولم تسلبه اسمه المعروف يعني: ظلّ يُسمَّى ماءً، فأنا أرى قوَّة هذا المذهب.
(المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: المَاءُ المُسْتَعْمَلُ فِي الطَّهَارَةِ)
الماء المستعمل هو الماء المتساقط من الأعضاء بعد غسلها، وهو بهذا المعنى يختلف عن مسألة أُخرى مشابهة لهذه المسألة، وتُسمَّى سؤرًا (¬١)، وقد جرت عادة جل الفقهاء على إدراجهما في مسألة واحدة إلا أن المؤلف هنا فصل بينهما.
* قول: (اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ).
وهذا الماء المستعمل المتساقط من الأعضاء إما أن المتطهر استعملهُ في الوضوء عُضْوًا فعُضوًا، أو أنه اغتسلَ فيه، واختلفَ العُلَماء فِيهِ على ثلاثة أقوالٍ: