وهذا الحديث رواه الإمام أحمد (¬١)، والنسائي (¬٢).
فالجمهور أخذوا بنص الآية وبالأحاديث كحديث: "إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"، وكان ابن أم مكتوم يؤذن إذا طلع الفجر، فهذان النَّصَّان يثبتان أن هذا هو وقت الإمساك.
* قوله: (وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: "كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ المُصْعِدُ (¬٣)، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأَحْمَرُ") (¬٤).
فبمجرد أن يخرج الفجر انتظروا حتى يختلط الأبيض بالحمرة.
* قوله: (قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مَا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ اليَمَامَةِ، وَهَذَا شُذُوذٌ، فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] نَصٌّ فِي ذَلِكَ أَوْ كَالنَّصِّ، وَالَّذِينَ رَأَوْا أَنَّهُ الفَجْرُ الأَبْيَضُ المُسْتَطِيرُ هُمُ
(¬١) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٣٣٦١) عن زر بن حبيش قال: "تسحَّرت ثم انطلقت إلى المسجد، فمررت بمنزل حذيفة بن اليمان فدخلت عليه، فأمر بلقحة فحلبت، وبقدر فسخنت، ثم قال: ادن فكل، فقلت: إني أريد الصوم، فقال: وأنا أريد الصوم، فأكلنا وشربنا، ثم أتينا المسجد، فأقيمت الصلاة، ثم قال حذيفة: هكذا فعل بي رسول اللَّه ﷺ، قلت: أبعد الصبح؟ قال: نعم، هو الصبح غير أن لم تطلع الشمس، قال: وبين بيت حذيفة وبين المسجد كما بين مسجد ثابت وبستان حوط"، وقد قال حماد أيضًا، وقال حذيفة: "هكذا صنعت مع النبي ﷺ، وصنع بي النبي ﷺ". قال الأرناؤوط: رجاله ثقات غير عاصم بن بهدلة، فهو صدوق حسن الحديث.
(¬٢) أخرجه النسائي (٢١٥٣) عن زر بن حبيش قال: "تسحَّرت مع حذيفة، ثم خرجنا إلى الصلاة، فلما أتينا المسجد صلينا ركعتين، وأقيمت الصلاة وليس بينهما إلا هنيهة". وصححه الألباني.
(¬٣) قوله: "الساطع المصعد"؛ يعني: الصبح الأول المستطيل. يقال: سطع الصبح يسطع فهو ساطع، أول ما ينشق مستطيلًا. وهذا دليل على أن الصبح الساطع هو المستطيل. انظر: "النهاية"، لابن الأثير (٢/ ٣٦٥)، و"تهذيب اللغة"، للأزهري (٢/ ٤١).
(¬٤) أخرجه أبو داود (٢٣٤٨)، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٠٣١).