ولو كان واجبًا لما علَّقه بالإرادة. وأما إذا نذَره، فيلزمه؛ لقول النبي ﷺ: "مَن نذَرَ أن يطيعَ اللَّهَ فليُطِعْه".
* قوله: (فَأَمَّا الْعَمَلُ الَّذِي يَخُصُّهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ، قِيلَ: إِنَّهُ الصَّلَاةُ وَذِكْرُ اللَّهِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْقُرْبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ (¬١). وَقِيلَ: جَمِيعُ أَعْمَالِ الْقُرْبِ وَالْبِرِّ الْمُخْتَصَّةِ بِالْآخِرَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ وَهْبٍ (¬٢)، فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ يَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَيَعُودُ الْمَرْضَى وَيَدْرُسُ الْعِلْمَ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ: لَا. وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ (¬٣)، وَالْأَوَّلُ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (¬٤)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (¬٥)، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: أَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ، أَعْنِي: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مَشْرُوعٌ بِالْقَوْلِ. فَمَنْ فَهِمَ مِنَ الِاعْتِكَافِ حَبْس النَّفْسِ عَلَى الْأَفْعَالِ