وتجنبًا للخلاف لا ينبغي أن يؤخذ شيء من الرأس، لا قليل ولا كثير، خروجًا من الخلاف.
* قوله: (وَلَكِنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ).
أما الجنابة فهي أمر متعين، وليس فيه خلاف (¬١)، وكذلك المرأة الحائض مثل الجنب تمامًا، إذ لا يجوز للرجل إذا كان جنبًا أن يصلي إلا أن يتطهر؛ لقول النبي ﷺ: "لا يقبل اللَّه صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" (¬٢).
وقوله ﷺ: "لا يقبل اللَّه صلاةً بغير طهور" (¬٣)، واللَّه ﷾ يقول: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] فغسل الجنابة واجب بنص الآية، فمن كانت عليه جنابة فلا خلاف بين العلماء في وجوب الغسل عليه، وأنه متعين؛ لكنَّ الإنسان في هذه الحالة -وهو في حالة الإحرام- ينبغي أن يتمهل في دعك رأسه، وفي أظافره، حتى لا يتساقط شيء من الشعر فيقع في المحظور، واختلف العلماء في ذلك (¬٤)، والخروج من الخلاف مستحب.
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهِيَةِ غُسْلِهِ مِنْ غَيْرِ الْجَنَابَةِ).
اختلف الفقهاء في غسل المحرم رأسه من غير الجنابة، هل يغسل المحرم رأسه من غير الجنابة أم لا؟
الجواب: لا بأس بذلك؛ فإنه ثبت عن بعض السلف أنه اغتسل من غير الجنابة وسيأتي حديث أبي أيوب فيما بعد.