لَكن جَابرًا بَيَّنَ أنَّ منهم مَنْ كان يُلبِّي، ومنهم مَنْ كان يُكبِّر (¬١).
* قوله: (لِقَوْلِهِ ﵊: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" (¬٢)).
وَهَذا الحديث عمدةٌ في أحكام الحجِّ، والرسول ﷺ حرص كلَّ الحرص أن يحج معه عددٌ كبيرٌ من المسلمين، فحج وكان معه عدد غفير من المؤمنين، وحرص الصحابة ﵃ على أن يأخذوا عن رسول اللَّه ﷺ في كل أمرٍ من الأمور.
* قوله: (وَبِهَذَا يَحْتَجُّ مَنْ أَوْجَبَ لَفْظَهُ فِيهَا فَقَطْ، وَمَنْ لَمْ يَرَ وُجُوبَ لَفْظِهِ، فَاعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: "أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ"، فَذَكَرَ التَّلْبِيَة الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: "وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ عَلَى ذَلِكَ: لَبَّيْكَ ذَا المَعَارجِ، وَنَحْوَهُ مِنَ الكَلَامِ، وَالنَّبِيُّ يَسْمَعُ وَلَا يَقُولُ شَيْئًا" (¬٣)، وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي التَّلْبِيَةِ (¬٤)، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ (¬٥)، وَعَنْ
(¬١) أخرجه مسلم (١٢٨٤)، عَنْ عَبْد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، قال: "غَدَونا مع رسول اللَّه ﷺ من منًى إلى عرفات، منا الملبِّي، ومنَّا المُكبِّر".
(¬٢) أخرجه مسلم (١٢٩٧)، عن جابرٍ، يَقُول: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: "لتأخُذُوا مَنَاسككم، فَإنِّي لا أَدْري لعَلِّي لا أحجُّ بعد حَجَّتي هَذِهِ".
(¬٣) أَخْرَجه أبو داود (١٨١٣)، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: أَهلَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ، فذكر التلبية مثل حديث ابن عمر، قال: والتاس يَزيدُون "ذا المعارج"، ونحوه من الكلام، والنبي ﷺ يسمع فلا يقول لهم شيئًا. . وصححه الأَلْبَانيُّ في "صحيح أبي داود" الأم (١٥٩١).
(¬٤) أخرجه مسلم (١١٨٤)، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن تلبية رسول اللَّه ﷺ: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، قَالَ: وكان عبد اللَّه بن عمر ﵄ يزيد فيها: "لبَّيك لبَّيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل".
(¬٥) أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٢١٤)، عن المسور بن مخرمة، قَالَ: كانت تلبية عمر: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمدَ والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبَّيك، مرغوبًا ومرهوبًا إليك، لبَّيك ذا النَّعماء والفضل الحسن.