وابن عباس أرَاد أن يجمع بين هذه الأقوال الثلاثة، وأنه ليس هناك تعارض بينها، فالذي سمع تلبية الرسول ﷺ بعد الدخول في النسك لم يسمع تلبيتَه بعد أن عَلَا واستقر وثبت على راحلته، ومنهم مَنْ سمع ذلك عندما علا على البيداء.
* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ يَأْتُونَ مُتَسَابِقِينَ).
وَالرَّسُولُ ﷺ حجَّ معه جمعٌ غفيرٌ من المؤمنين، وربما لَمْ يسمع تلبيتَه إلا مَنْ كان قريبًا منه، فالَّذي كان قريبًا منه، فَسَمعها في أوَّل الأمر، ذكر ذلك، ثمَّ ذكرها غَيره، وهكذا، ونقول: لو أنه لبَّى بعد الدخول في النسك مباشرة، فذلك مشروع، ولو أخَّره قليلًا فمشروع أيضًا، ولو أخَّره حتى يسير بسيارته، فذلك جائزٌ.
* قوله: (فَعَلَى هَذَا، لَا يَكُونُ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ، وَيَكُونُ الإِهْلَالُ إِثْرَ الصَّلَاةِ).
أَيْ: يَأْتُون مسرعين ليأخذوا عن رسول اللَّه ﷺ مناسكهم.
* قوله: (وَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ المَكِّيَّ لَا يَلْزَمُهُ الإِهْلَالُ حَتَّى إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى؛ لِيَتَّصِلَ لَهُ عَمَلُ الحَجِّ) (¬١).
وَمُرَادُ المؤلِّف أنه يُهِلُّ كغيره يوم التَّروية (¬٢)، فلا يَلْزمه الإهلال من