* قوله: (فَسَبَبُ الْخِلَافِ هُوَ هَلْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ لَمْ يَقْضِ؟ وَهَلْ يَثْبُتُ الْقَضَاءُ بِالْقِيَاسِ؟ أَمْ لَا؟ وَذَلِكَ أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ بِأَمْرٍ ثَانِ غَيْرِ أَمْرِ الْأَدَاءِ) (¬١).
عمرة القضاء سُمِّيت بذلك؛ لأن النبي ﷺ قاضى قريشًا عليها، أو لأنه قضى العمرة.
* قوله: (وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيَ فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْآيَةَ وَرَدَتْ فِي الْمُحْصَرِ بِالْعَدُوِّ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا عَامَّة؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ فِيهَا نَصٌّ، وَقَدِ احْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِنَحْرِ النَّبِيِّ ﷺ وأَصْحَابِهِ الْهَدْيَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أُحْصِرُوا (¬٢). وَأَجَابَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ الْهَدْيَ لَمْ يَكُنْ هَدْيَ تَحَلُّلٍ، وَإِنَّمَا كَانَ هَدْيًا سَبَقَ ابْتِدَاءً. وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ أَنَّ الأَصْلَ هُوَ أَنْ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ).
هذا هو الأصلُ عندهم، فلا هَدْي حتى يقوم الدليل فنقول بالهدي.
* قوله: (وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مَكَان الْهَدْيِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهُ فَالْأَصْلُ فِيهِ اخْتِلَافُهُمْ فِي مَوْضِعِ نَحْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدْيَهُ عَامَ الْحُدَيْبيَةِ، فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: نَحَرَهُ فِي الْحَرَمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا نَحَرَهُ فِي الْحِلِّ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ