والأموالَ، وتُفسد الأُسَرَ، حتى أن الإنسان بسببها صار يرتكب الجرائم في حقِّ عامة الناس، وكذلك في حقِّ أُمِّه وأُخته، وكل ذلك مما نهى الله ﷾ عنه، ولا شكَّ أن الذين يجلبون هذه الشرور على الناس يستحقون أشد العقوبات، وهي القتل، وسيأتي إن شاء الله مزيد كلامٍ في هذا الباب عندما نصل إليه.
وخلاصة القول هاهنا: هو انقسام أهل العلم في عقوبة الغالِّ من الغنيمة إلى هذين القولين اللَّذين ذكرناهما، فالقول الأول بأن الغالَّ يُحرَق رَحلُه، والقول الثاني بأن يُعزَّرَ.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ ﵊: "مَنْ غَلَّ، فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ") (¬١).
وهذا الحديث قد أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (¬٢)، وأبو داود (¬٣)، والترمذي (¬٤)، والبيهقي (¬٥) في سُنَنِهِم، وغيرهم كذلك (¬٦)، وبالرغم من تعدد طُرق هذا الحديث إلا أن العلماء قد تكلَّموا فيه (¬٧).