وقول المؤلِّفِ هذا من جملة انتقاده لهذا الرأي؛ لأن هذا التفريق بين الأمرين في الحُكم إنما هو تفريقٌ قد جاء مع عدم وجودِ فارقٍ، ولذا فإنه جارٍ على غير قياسٍ.
* قوله: (وَالأَصْلُ أَنَّ المُبِيحَ لِلْمَالِ هُوَ الكُفْر، وَأَنَّ العَاصِمَ لَهُ هُوَ الإِسْلَام، كَمَا قَالَ ﵊: "فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ" (¬١)).
وهذا جزءٌ من حديثِ: "أُمِرْتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقِّها، وحسابهم على الله" (¬٢).
وهذا الحديث قد استشهَدَ به الصحابي الجليل أبو بكر الصديق ﵁ عندما ارتدَّ مَن ارتدَّ من العرب وامتنعوا عن أداء الزكاة بعد وفاة رسول الله ﷺ، فإنه حينئذٍ قد استدلَّ ﵁ بهذا الحديث وتمسَّكَ به، وحينئذٍ رَجَعَ الصحابةُ ﵃ إلى قوله وَثَبَتُوا عليه.
* قوله: (فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَاهُنَا مُبِيحًا لِلْمَالِ غَيْرَ الكُفْرِ مِنْ تَمَلُّكِ عَدُوِّ أَوْ غَيْرِهِ، فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ).
ولن يجد دليلًا على هذا أبدًا، بما يعني رجحان مذهب جمهور أهل العلم - من الشافعية والحنابلة - في هذا المسألة؛ لأن قولهم ﵏ يعضده الدليل الذي ذَكَرْنَاه.
* قوله: (وَلَيْسَ هَاهُنَا دَلِيلٌ تُعَارَضُ بِهِ هَذِهِ القَاعِدَة، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
والسبب في هذا أنها قاعدةٌ ثابتةٌ بالدليل الثابت الصحيح، والأصل