ابنَتَه، سواءٌ نَذَرَ أن يَفعَلَ ذلك عند مقام إبراهيم أو أَطلَقَ نَذْرَهُ دون تحديد المكان.
ولا شَكَّ أن هذا النذر لا يجوز الوفاء به؛ لِمَا يَشتمل عليه من معصيةٍ للّه، ولأن فيه قَتْلًا للنفس التي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَها إلا بالحق، واللّه تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
وقال الرسول ﷺ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُّ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلجَمَاعَةِ" (¬١).
ولذا؛ فإن الوفاءَ بهذا النذر لا يجوز؛ إذْ لا يجوز الوفاء بنذر المعصية؛ لقول الرسول ﷺ: "وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ".
ولكن ما الذي يترتَّبُ على عدم الوفاء بهذا النذر؟
فهذا موضع اختلافٍ بين أهل العلم، وقد نُقِلَ في هذا عدة رواياتٍ عن عبد اللّه بن عباسٍ ﵄.
فبعض العلماء: ذَهَبَ إلى أن مَن نَذَرَ ذلك لَزِمَتهُ كفارةُ يمينٍ.
وبعضهم: ذَهَبَ إلى أن عليه ذَبْحَ شاةٍ.
وبعضهم قال: يَذبَح جَزُورًا.
وبعضهم قال: يَذْبَحُ مائةً من الإبل.
وبعضهم قال: يَتَصَدَّقُ بقيمة نِيَّتِهِ.
وبعضهم قال: يحج به.
وبعضهم قال: يحج ويُهدِي.
وبعضهم قال: يَذْبَحُ كَبْشًا؛ إلحاقًا بِسُنَّةِ إبراهيم ﵇.