كان كثيرًا لم يتأثر، وفرق بين ما أصله الماء مثلًا كما يقولون: الخل التمر ليس أصله الماء، مثل الدُّهن والعسل إذا سال فهذا يتأثر بالنجاسة، أما ما أصله الماء ففيه قوة مقاومة فيقاوم ذلك.
* قوله: (وَالثَّانِي: مَذْهَبُ مَنْ يَعْتَبِرُ فِي ذَلِكَ التَّغَيُّرَ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ (¬١)، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْخَاصِّ أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ، وَهُمْ أَهْلُ الظَّاهِرِ (¬٢) فَقَالُوا: هَذَا الْحَدِيثُ يُمَرُّ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَغَيُّرُهَا بِالنَّجَاسَةِ أَوْ لَا تَغَيُّرُهَا بِهَا).
فأهل الظاهر يقولون: بظواهر النصوص ولا يقيسون عليها غيرها، أي: لا يلحقون بها غيرها، فقالوا النص ورد في سمن جامد وقعت فيه فأرة، فلو وقعت في شيء غير جامد فإن هذا لا يؤثر إلا أن تتغير أوصافه كالماء تمامًا.
* قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْخَاصِّ أُرِيدَ بِهِ الْعَامُّ وَهُمُ الْجُمْهُور، فَقَالُوا: الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ بِنَفْسِ مُخَالَطَةِ النجِاسَةِ يَنْجُسُ الْحَلَال، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّلْ لَهُمُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جَامِدًا أَوْ ذَائِبًا؛