مِنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ؟ أَمْ عَلَى النَّدْبِ؟ أَمْ عَلَى الْإِبَاحَةِ؟).
العلماء قالوا: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ دليل على عدم الوجوب.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النور: ٣٢]، فالآية لا تدل على أن الأمر متعين للوجوب، والرسول ﷺ قال: "يا مشعر الشاب من استطاع منكم الباءة فليتزوج" (¬١).
والرسول ﷺ أنكر على ابن مظعون تبتله، ولا شك أن الزواج أولى وفيه فوائد عظيمة.
قوله: (فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهُ فِي حَقِّ بَعْضِ النَّاسِ وَاجِبٌ، وَفِي حَقِّ بَعْضِهِمْ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَفِي حَقِّ بَعْضِهِمْ مُبَاحٌ - فَهُوَ الْتِفَاتٌ إِلَى الْمَصْلَحَةِ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الْقِيَاسِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى الْمُرْسَلَ (¬٢)).
فهناك قياس مُرسل أي: أرسل دون قيد، وليس قياسًا لعلة تجمع بينهما، وهناك ما يعرف بالمصالح المرسلة، والمؤلف عَده من القياس المرسل، وهو أيضًا من المصالح المرسلة (¬٣)، فينظر في ذلك إلى المصلحة، هل هي في الزواج أو في عدم الزواج؟ لكن الزواج من حيث الجملة هو مشروع، والزواج أفضل من تركه في حق القادر عليه.
قوله: (وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مُعَيَّنٌ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ