فحينئذٍ لا يجوز للمسلم أن يخطب على خطبة أخيه، كما أنه لا يجوز له أن يبتاع على بيع أخيه (¬١)، ولا على شرائه؛ لأن هذا فيه إيذاء لأخيك المسلم، وكما قال النبي ﷺ: "والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" (¬٢).
وقال ﷺ: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه" (¬٣)، فلا ينبغي للمسلم أن يُلحق أي ضرر بأخيه المسلم.
قوله: (بِدَلِيلِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَيثُ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَا جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أبي يسُفْيَانَ خَطَبَاهَا، فَقَالَ: "أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ لَا يَرْفَعُ عَصَاهُ عَنِ النِّسَاءِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَه، وَلَكِنِ انْكِحِي أُسَامَةَ" (¬٤)).
فأشارت بيدها كالمترددة، فأكد عليها الرسول ﷺ، ومن يستجيب لأوامر رسوله ﷺ، ومن يقف عند هذه الشريعة سيجد الخير والغبطة، ولذلك قالت: "نكحت فاغتبطت به"؛ أي: حصلت السعادة بنكاحها أسامة بن زيد؛ لأن رسول الله ﷺ أرشدها إلى الخير، وبيَّن لها ما هو الأولى.
قوله: (وَأَمَّا النَّظَرُ إِلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ (¬٥)، فَأَجَازَ