وَقَوْلِهِ: "تُسْتَأْمَرُ (¬١) الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا" خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٢)).
قالوا: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأذن وإذنها صماتها، فهنا قسَّم الرسول ﷺ النساء إلى قسمين، فأثبت الحق لأحدهن فدلَّ ذلك على نفيه عن الأخرى، فثبوته للثيب دليلٌ على نفيه عنها.
وقوله ﷺ: "لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ إِلَّا بِإِذْنِهَا" (¬٣)، له مناسبة، وهو أن عثمان بن مظعون لما مات أخوه قدامة أراد أن يُزوِّج ابنة أخيه وهذه البنت ابنة خالة لعبد الله بن عمر، فشكتا إلى رسول الله ﷺ فقال هذا الحديث ﵊ بمعنى: أن اليتيمة لا تُجبر.
"تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا"، هذا جزءٌ من حديث، "فإن سكتت فذلك إذنها" (¬٤)، وفي رواية: "فذلك رضاها، وإن أبت فلا تُكره" (¬٥)، وفي رواية: "لا جواز عليها" (¬٦)، أي: لا إرغام لها في الزواج.
قوله: (وَالْمَفْهُومُ مِنْهُ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ: أَنَّ ذَاتَ الْأَبِ بِخِلَافِ الْيَتِيمَةِ).
اليتيمة هي: التي مات أبوها ولم تبلغ، والأم لا أثر لها؛ لأن اليُتم