الآخر واضح؛ لأنه "يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ" (¬١)، وأيضًا الرجلُ جَاء وسَلَّم عليه ﷺ، ولم يرد عليه، ثُمَّ لما مال على الجدار، ضرب بيديه وتيمم وسلَّم، وقال: "إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ ﷿ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ" (¬٢)، أيضًا هذا مستثنًى، وآخَر في حديثٍ آخَرَ أنه ردَّ، ثمَّ قال له: رَدَدتُ عليك، ولو سلمت عليَّ وأنا في مثل هذه الحال لمَا رَدَدتُ عليك (¬٣)، فَحَديث: "يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ" (¬٤)، هو حديثُ صحيح لكنه عامٌّ.
قوله: (وَقَوْمُ جَعَلُوا الحَائِضَ فِي هَذَا الاخْتِلَافِ بِمَنْزِلَةِ الجُنُبِ، وَقَوْمٌ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا، فَأَجَازُوا لِلْحَائِضِ القِرَاءَةَ القَلِيلَةَ اسْتِحْسَانًا؛ لِطُولِ مَقَامِهَا حَائِضًا، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، فَهَذِهِ هِيَ أَحْكَامُ الجَنَابَةِ) (¬٥).
هذه روايةُ في مذهب الإمام مالكٍ ﵀، ووجهتُهُ طيبةٌ، وفهمُهُ دقيقٌ؛ لكونِهِ نَظَر إلى روح الشرع وَمَا فيها من يسرٍ ومراعاةٍ لمصالح العباد، فقَدْ تكون الحائض ممَّن تطول مدة حيضتها، فتنسيها بعض القرآن،