أن قال: "كما يُدخل الرشا في البئر، والمرود في المُكْحُلة" … إلى أن قال: "أَنِكْتَهَا؟ " لَا يَكْنِي، صرح له بكل شيء، قال: نعم.
فأدرك الرسول ﷺ أن الرجل جاء يريد التطهير؛ فأقام عليه الحد؛ ولما أنكر عليه بعض المنكرين لما فَرَّ، أو حاول أن يَفر، أُلقي عليه الكلمة، فأنكر الرسول ﷺ وبين أنه "قَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ على أهل المدينة لكفتهم" (¬١).
وكذلك قصة الغامدية (¬٢)، وكيف جاءت.
فالنفس ضعيفة قد يحصل منها، لكن من يتوب إلى الله ﷾ فإن الله ﷾ يقبل التوبة.
ومن أخطر الأمور أن يتسرع طالب العلم، أو الذي لا يزال في بداية طلب العلم، فيحكم على الآخرين بأنهم متساهلون، يجب النظر في سيرة رسول الله ﷺ ومعرفة كيف كان يُعامل العُصاة؟
رجل يتكلم في الصلاة، فيسكته الصحابة، وبعد ذلك يواصل كلامه، ثم يضربون بأيديهم على أفخاذهم يريدون أن يصمتونه، قال: لكنني سَكَت، فلما انصرف رسول الله ﷺ بأبي وأمي، ما رأيت معلمًا أحسن منه فما كهرني ولا ضربني ولا شتمني؛ ثم قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" (¬٣).
وفي قصة الشاب الذي جاء في عُنفوان شبابه، وهو يقول للرسول ﷺ بمحضر الصحابة: ائذن لي بالزنا! فيقوم أحد الصحابة ليؤدبه، فيقول الرسول ﷺ "دعه"، عالج الرسول ﷺ ذلك الداء والمرض الذي نفذ إلى قلبه، قال له: "أترضى ذلك لأمك؟ " قال: لا؛ قال: "أترضاه