إنَّ السعادةَ والفوزَ والنجاةَ والفلاحَ بالتقوى، فقد تجد إنسانًا قليلًا في جسمه وفي مظهره، لكنَّه من خير الناس، إن قال صدق، وإن وعد وفَّى، وإن نطق لا ينطق إلا بالحق.
إذًا لا نعتبر المقاييس في الدنيا، ولذلك نجد أن عمر ﵁ الذي كان ينزل القرآن موافقًا ومؤيِّدًا لرأيه، يبذل ذوبَ قلبِه، ويوصي عليَّ بن أبي طالب، فيبث أناسًا في مواسم الحج ليبحثوا عن "أويس القرني" الذي قال له الرسول ﷺ: "إن لاقيته أو ظفرت به فاسأله أن يدعوَ اللَّهَ لك" (¬١). وهذا تابعي وعمر صحابي، ومن المشهود لهم بالجنة؛ لأن أُويسًا إنما كان بارًّا بوالدته، انقطع عن الدنيا ووقف نفسه لخدمة هذه الوالدة.
ولنعلم أهمية الوالدين، وبهذه المناسبة تذكرت أن الرسول ﷺ عندما جاءته أمُّه التي أرضعته، قام ﷺ فأخذ رداءه بيديه الكريمتين وفرشه لها وأقعدها عليه (¬٢)، فهل أدَّينا هذه الحقوق؟ هل سألنا عن أمهاتنا من الرضاعة؟ وعن أخواتنا؟ وعن عماتنا وخالاتنا؟ أم أننا قطعنا هذه الصلة؟ إننا في زمن عمل، وفي دار عمل، وسننتقل بعد ذلك إلى دارٍ ليس فيها إلا الجزاء، فينبغي أن نتزود من هذه الدار التي نعيش فيها، ولنستفد ممَّا نقرأ، ومما نستمع، فهذه ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين.