ونفس النصّ يكون له مفهوم مخالفة، أو دليل خطاب؛ لأنه ما يُفهم من الخطاب، وأحيانًا يدلُّ عليه الشرط، أو الصفة، أو العدد، أو غير ذلك (¬١). فما يتعلق بهذا الأمر مفهوم الحديث أن ما زاد عن المصتين، يعني: المفهوم المخالف ما زاد عن المصتين يُحرِّم، وحديث عائشة: "خمسُ رضعات يُحرِّمن " (¬٢). ومفهومه: أن ما دون الخمس لا يُحرِّم، فيقول المؤلف: من قدَّم مفهوم حديث: "لا تُحرِّم المصة ولا المصتان" (¬٣)، وما في معناه على المفهوم المخالف لحديث: خمس رضعات، قال: بأن الثلاثة تُحرِّم، هذا هو معنى كلام المؤلف.
* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ دَلِيلَ الخِطَابِ فِي قَوْلِهِ: "لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلَا المَصَّتَان" (¬٤) يَقْتَضِي أَنَّ مَا فَوْقَهَا يُحَرِّم، وَدَلِيلُ الخِطَابِ فِي قَوْلِهِ: "أَرَضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ" (¬٥) يَقْتَضِي أَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُحَرِّمُ).
بقيت مسألة، فبعض طلاب العلم، ربَّما درسوا القواعد الفقهية، وهذه تمرُّ في الفقه أيضًا، لكنها في القواعد ئأخذ حيِّزًا منفردًا، فتظهر العناية بها أكثر، وهي قاعدة: "اليقين لا يزول بالشك" (¬٦). فالآية أطلقت،