يُخص به كتاب الله ﷿ عمومه (¬١)، ويُقيّد مُطلقه (¬٢)، ولهذا أمثلة كثيرة.
فهناك كثيرٌ من الأحكام لم تردْ في كتاب الله ﷿، وجاءت في سُنَّة رسول الله ﷺ وقد تلقَّاها العلماء بالقبول، ولم يُخالِفْ فيها إلا من شذَّ من أصحاب تلك الفرق والنِّحَل الذين خرجوا عن الطريق السويّ، كأن لا يُجمع بين المرأة وعمّتها، ولا بين المرأة وخالتها (¬٣)، فإن هذا قد صحَّ عن رسول الله ﷺ.
إذًا الرسول ﷺ بيَّن لنا ذلك في حديث عائشة في قضية توقفت فيها عائشة ﵂ فقال الرسول ﷺ: "ائذني له"، ثمَّ إنها أوردت على الرسول ﷺ استفسارًا ليس الرجل الذي أرضعني، وإنما أرضعتني المرأة فقال لها الرسول ﷺ: "ائذني له إنه عمك تربت يمينك". فأكَّد عليها الرسول ﷺ فلا بيان أعظم ولا أجلى ولا أوضح من هذا البيان في هذا الحديث.
* قوله: (وَيَصْعُبُ رَدُّ الأُصُولِ المُنْتَشِرَةِ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا التَّأْصِيلُ وَالبَيَانُ عِنْدَ وَقْتِ الحَاجَةِ بِالأَحَادِيثِ النَّادِرَةِ وَبِخَاصَّةٍ الَّتِي تَكُونُ فِي عَيْنٍ، وَلذَلِكَ قَالَ عُمَرُ ﵁ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ لِحَدِيثِ امْرَأَةٍ) (¬٤).