رأينا أن ذلك لا يؤثر وأن الآية رفعت الإشكال: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ .
* قوله: (فَقَالَ قَوْمٌ: إِنْ سُبِيَا مَعًا - أَعْنِي: الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ - لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُهَا، وَإِنْ سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ، انْفَسَخَ النِّكَاح، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (¬١)).
وأحمد في رواية (¬٢)، أما الرواية الأخرى: فيفرق الحنابلة فيها بين سبي الزوج أولًا أو المرأة أولًا؛ فإن سبيت المرأة أولًا فإنه ينفسخ النكاح، وإن سبي الزوج أولًا فإنه لا ينفسخ النكاح (¬٣).
* قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: بَلِ السَّبْيُ يَهْدِمُ سُبِيَا مَعًا أَوْ سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (¬٤)، وَعَنْ مَالِكٍ قَوْلَان (¬٥)، أَحَدُهُمَا: أَنَّ السَّبْيَ لَا يَهْدِمُ النِّكَاحَ أَصْلًا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَهْدِمُ بِإِطْلَاقٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ).
(¬١) يُنظر: "بدائع الصنائع"، للكاساني (٢/ ٣٣٩)؛ حيث قال: "ولو سبيا معًا لا تقع الفرقة عندنا لعدم اختلاف الدارين".
(¬٢) يُنظر: "الهداية"، للكلوذاني (ص ٢١٠)؛ حيث قال: "إن سبي أحدهما واسترق، فقال شيخنا: ينفسخ النكاح".
(¬٣) يُنظر: "كشاف القناع"، للبهوتي (٣/ ٥٧)؛ حيث قال: "وإن سبيت المرأة وحدها؛ أي: دون زوجها انفسخ نكاحها وحلت لسابيها … وإن سبي الرجل وحده لم ينفسخ نكاحه؛ لأنه لا نص فيه ولا يقتضيه القياس".
(¬٤) يُنظر: "تحفة المحتاج"، للهيتمي (٩/ ٢٥١ - ٢٥٢)؛ حيث قال: "وإذا سبي زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما".
(¬٥) يُنظر: "عيون المسائل"، للقاضي عبد الوهاب (ص ٢٣٩)؛ حيث قال: "إذا سبي الزوجان معًا، فأحد قولي مالك: إنهما على نكاحهما … وقال ابن القاسم في الرواية الأخرى عند مالك: إن السبي يهدم النكاح، سبيا جميعًا أو مفترقين. وقال في موضع آخر: إن سبيت قبل الزوج، انفسخ النكاح وحلت لمالكها؛ إذ لا عهد لزوجها".