فينبغي للمؤمنات أن تنتبهن لهذا الأمر، وأن تدركن عِظَم حقوق الأزواج عليهن.
فما كان من الرسول ﷺ إلا أن دعا ثابتًا وعَرَضَ عليه أن ترد له ما أَخذَت منه، فقال ثابتٌ: أَوَيَصِحُّ ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم". فقال: إني كنت قد أَصدَقتُها حديقتين. فأمرَها الرسول أن تردها إليه.
أما قول المؤلف: "وهو حديثٌ متفَقٌ على صحته"، فهذا ربما أَوهَمَ أن الحديث أخرجه الشيخان، بينما الحديث أخرجه البخاريُّ دون مُسلِمٍ، فكان الأجدر في حق المؤلف أن يقول: (وهو حديثٌ صحيحٌ)، أو: (أخرجه البخاري)، فكل هذا يكفي في بيان قوة الحديث؛ إذ لا شكَّ أن أصح كتابٍ بعد كتاب الله تعالى هو صحيح البخاري.
تشاجر قوم في البخاري ومسلمٍ … فقالوا: أيُّ ذَيْن تقدم (¬١)
فقلت: لقد فاق البخاريُّ صحة … كما فاق في حُسن الصناعة مسلم
فقوله: (متفق على صحته)، ليس مراده منه أنه أخرجه البخاري ومسلم، فمسلم لم يخرِّجْه، وإنما أخرجه البخاري وأبو داود وأحمد وبعض أصحاب السنن وأصحاب المسانيد (¬٢)، وهنا كثيرٌ من الأحاديث الصحيحة لم تُخَرَّج في "الصحيحين"، وبعضها يكون على شرط الشيخين كذلك.
* قوله: (وَشَذَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَيْنِيُّ عَنِ الجُمْهُورِ، فَقَالَ: لَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَوْجَتِهِ شَيْئًا، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] الآيَةَ، وَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَأَمَّا بِرِضَاهَا فَجَائِزٌ).