فَإِنَّ مَالِكًا (¬١)، وَالشَّافِعِيَّ (¬٢)، وَجَمَاعَةً (¬٣) قَالُوا: جَائِزٌ أَنْ تَخْتَلِعَ المَرْأَةُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَصِيرُ لَهَا مِنَ الزَّوْج فِي صَدَاقِهَا إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا، وَبِمِثْلِهِ، وَبِأَقَلَّ مِنْه، وَقَالَ قَائِلُونَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ثَابِتٍ، فَمَنْ شَبَّهَهُ بِسَائِرِ الأَعْوَاضِ فِي المُعَامَلَاتِ رَأَى أَنَّ القَدْرَ فِيهِ رَاجِعٌ إِلَى الرِّضَا. وَمَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الحَدِيثِ لَمْ يُجِزْ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ رَآهُ مِنْ بَابِ أَخْذِ المَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ).
أولًا: القائلون بالجواز:
وهذا القول ذهب إليه الأئمة الأربعة؛ أبو حنيفة (¬٤)، ومالك، والشافعي، وأحمد (¬٥)، فكلهم أجاز إعطاء المرأة زَوْجَها زيادةً على ما أعطاها إياه، وكلهم كذلك قال باستحباب ألا يأخذ الرجل إلا ما أعطاه، وتفصيل ذلك كالآتي:
أبو حنيفة والشافعي: أجازاه، ولم يَرَيَا به بَأسًا.