المجاز في القرآن: وقضية المجاز في الكتاب العزيز تكلم فيه العلماء:
١ - فبعضهم يتوقف (¬١).
٢ - وبعضهم يقول القرآن فيه مجاز (¬٢).
٣ - وبعضهم نحى منحًا جيدًا فقال هو ليس مجازًا، ولكنه إيجاز بالحذف (¬٣)، والحذف جائز والترخيم موجود في القرآن، قال تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ (¬٤) يعني يا مالك ليقض علينا ربك.
وكذلك الحذف: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] يعني: أهل القرية، ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾ [الكهف: ٧٩] يعني: صالحة.
ويختلفون في وجوده في لغة العرب، وبعضهم يرى ذلك إيجازا (¬٥)، وهناك كلام كثير للعلماء في هذه المسألة.
(¬١) لم أجده.
(¬٢) وهو قول جمهور الأصوليين. يُنظر: "العدة" لأبي يعلى (٢/ ٦٩٥) حيث قال: "في القرآن مجازٌ نص عليه أحمد وهو قول الجماعة".
(¬٣) قال المرداوي في "التحبير" (٦/ ٢٨٦٨): "والثاني: مثل قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (واسأل العير) أي: أهل القرية وأهل العير؛ إذ لو لم يقدر ذلك لم يصح ذلك".
هذا النوع أيضًا يعتبرونه مجازًا، ويسمونه مجازًا بالحذف. انظر: تفسير الخازن (٢/ ٥٤٨)، حيث قال في قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ يعني: واسأل أهل القرية، إلا أن حذف المضاف للإيجاز، ومثل هذا النوع من المجاز مشهور في كلام العرب".
(¬٤) يُنظر: "المحتسب" لابن جني (٢/ ٢٥٧) حيث قال: "ومن ذلك قراءة علي بن أبي طالب وابن مسعود " ﵄ " ويحيى والأعمش: (يَا مَال).
قال أبو الفتح: هذا المذهب المألوف في الترخيم، إلا أن فيه في هذا الموضع سرًّا جديدًا، وذلك أنهم - لعظم ما هم عليه - ضعفت قواهم، وذلت أنفسهم، وصغر كلامهم؛ فكان هذا مواضع الاختصار ضرورة عليه، ووقوفًا دون تجاوزه إلى ما يستعمله المالك لقوله، القادر على التصرف في منطقه".
(¬٥) قال الخفاجي في "سر الفصاحة" (ص ٢١٠): "ومما قصد به الإيجار: حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه بحث يقع العلم ويزول اللبس، كقوله ﵎: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ والمعنى أهل القرية وأصحاب العير".