وقوله: "المؤمنون عند شروطهم" قد يُفهَمُ من كلام المؤلف هاهنا أنه من كلام عُمَرَ ﵁، والحقيقة أنه حديثٌ صحيحٌ ثَبَتَ عن رسول الله ﷺ حين قال: "المؤمنون عند شروطِهم إلَّا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرَّمَ حلالًا" (¬١)، فلا بدَّ من التَّنَبُّهِ لمثل هذا، فهو مما يُبَيِّنُ لنا فائدة استخدام علامات الترقيم في الكتابة كالفواصل والنقط وغيرها.
- قوله: (وَأَمَّا حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ، فَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا يَمْلِك، وَلَا عِتْقَ إِلًّا فِيمَا يَمْلِك، وَلَا بَيْعَ إِلَّا فِيمَا يَمْلِك، وَلَا وَفَاءَ بِنَذْرٍ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ"، خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٢)، وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٣)، وَالظِّهَارُ شَبِيهٌ بِالطَّلَاقِ).
والمراد منه معرفة أنه يجب على الإنسان ألَّا يتصرف فيما لا يملك، حتى ولو كان وكيلًا، فالوكيل لا بدَّ له من الالتزام بشروط الوكالة وعدم تَجَاوُزِها.
(¬١) أخرجه الترمذي (١٣٥٢)، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرَّم حلالًا، أو أحلَّ حرامًا". وقال: هذا حديث حسن صحيح. قال الألباني: وأما الترمذي فروى من حديثه: "الصلح جائز بين المسلمين" وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. وقال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٣٧١): "وكثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر، لكن البخاري ومَن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوون أمره". انظر: "إرواء الغليل" (١٣٠٣).
(¬٢) حديث (٢١٩٠) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك"، زاد ابن الصباح، "ولا وفاء نذر إلا فيما تملك"، وصححه الألباني في الإرواء (١٧٥١).
(¬٣) حديث (١١٨١) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك"، وصححه الألباني في الإرواء (١٧٥١).