لأن رسول اللّه ﷺ قال: "تؤمن باللّه واليوم الآخر"، والكتابية لا تؤمن باللّه ولا باليوم الآخر، لكن الجمهور رَدُّوا عليهم بقولهم: إن الكتابية لها حقوق كحقوق الزوجة فكذلك أيضًا، يجب عليها أن تفعل ما تفعله الزوجة.
وقالوا إنّ قوله: "لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر"، ليس فيه دليلٌ قطعيٌّ يدل على أن غير المسلمة لا تدخل؛ لأن ذلك ورد في أحاديث كثيرة.
* وبالنسبة إلى الصغيرة فإن القول: "لامرأة" قالوا: يخرج الصغيرة. وهذا غير مسلم.
* وقالوا أيضًا: لأن الصغيرة غير مكلفة والإحداد إنما هو تكليف، والرسول ﷺ يقول: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق" (¬١). فهذه صغيرة لا تكليف عليها والإحداد عليها تكليف.
لأنه أخبر أن القلم مرفوع عن الصغير والصغيرة، وتكليفهما وضع للقلم عليهما وهو خلاف ما أرشد وأخبر به رسول اللّه ﷺ.
* وقالوا بالنسبة إلى الكتابية: غير مكلفة بدليل أنها لو فعلت الطاعة فإنها لا تنفعها حتى تؤمن باللّه واليوم الآخر فهي غير مكلفة.
(وَقَالَ قَوْمٌ: لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ إِحْدَادٌ، وَقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (¬٢)، فَهَذَا هُوَ اخْتِلَافُهُمُ الْمَشْهُورُ فِيمَنْ عَلَيْهِ إِحْدَادٌ مِنْ أَصْنَافِ الزَّوْجَاتِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إِحْدَاد).