بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ"، ثم قال: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأصْنَاف، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَان يَدًا بِيَدٍ" (¬١)، أي: إذا اختلفت في ربَا الفضلِ، وقال قبلها: "مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى" (¬٢)، أي: دخل في الرِّبا.
و"النسيئة": من النَّسَا، أي: التأجيل، وهذا أمر ليس فيه خلاف بين العلماء، فأمره ظاهر، وحديث رسول اللّه ﷺ فيه ظاهر، وكتاب اللّه ﷿ قد وضّح هذا الأمر.
و"ربا الفضل"، أي: الزيادة، أي: أن تبيع صنفًا بصنف، وهذا لا يجوز، لقوله ﷺ: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَاف، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ"، لكن لو بعت صنفًا بصنف دون زيادة فذلك لا يضر.
"مِثْلًا بِمِثْلٍ"، أي: فيما يتعلَّق بربا الفضل، و"يَدًا بِيَدٍ"، أي: تحذير من ربا النسيئة، فلا تؤجل ربا النسيئة، ثم قال: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَاف، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ" هل هناك خلافٌ في حكم ربا الفضل؟ أو هل هناك من العلماء من قال بأن ربا الفضل جائز أو لا؟
الجواب: أُثِر عن عبد اللّه بن عباس، وعن أسامة بن زيد (¬٣)، وعن عبد اللّه بن عمر (¬٤)، وعن عبد اللّه بن الزُّبَير (¬٥) أنهم قالوا بجواز ربا الفضل (¬٦)، فهذا أثر لكن الذي صحَّ هو ما عند عبد اللّه بن عباس من أنه كان يرى أن الربا في النسيئة فقط (¬٧)، وهو الذي روى حديث أسامة بن