وفسَّروا المحيض هنا بأن المراد به هنا هو مكان الحيض (¬١)، فَهو وَحْده الممنوع من الوقوع فيه، وهو المراد في الآية، وأيَّدوا ذلك بما يلي:
أَوَّلًا: بسَبَب نُزُول الآية، كَمَا سَبق ذكرُهُ.
وَثانيًا: بقَوْل رَسُول اللّه ﷺ في الحَديث: "اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ" (¬٢)، وبالتَّعليلات الَّتي ذكَرناها.
أدلَّة مَنْ قال بجَوَاز ما كان فوق الإزار، استدلُّوا بأدلةٍ، منها:
أولًا: حديث أمهات المؤمنين (عائشة وميمونة وأم سلمة ﵅؛ وكلها تدور حول: "أن الرسول ﷺ إذا كانت إحدى نسائه حائضًا، يأمرها أن تتزر، ثم يباشرها" (¬٣).
وثانيًا: بحديث عمر بن الخطاب ﵁: "عندما سَألَ رَسُولَ اللّه ﷺ: ما يحلُّ للرَّجل من امرأته؟ قال له: "فَوْقَ الإِزَارِ" (¬٤)، يريد: له ما فوق الإزار … فَهَذا الحديث -وإن لم يخرج في "الصحيحين" ولا في أحدهما- فهو مخرج في:
(١) "سنن البيهقي" (¬٥).
(٢) وعند الإمام أحمد (¬٦).
(٣) وعند غير هؤلاء أيضًا (¬٧)، وإسناده حسن، فهذه أدلة هؤلاء، وأدلة أولئك، وأكثرُ الخلَاف يَدُورُ حَوْل الآية كما رأيتم.