متَى يصحُّ قَوْل: " كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ "؟
يَصحُّ هذا القول في المسائل التي لم يظهر المقصود منها.
مثال على هذه القاعدة:
فعندما قال رسول الله ﷺ لأصحابِهِ: " لا يصلينَّ أحدٌ منكم العصر إلا في بني قريظة " (¬١)، فكلُّ فريقٍ من الصحابة اجتهد:
(١) فبعضهم: فَهِمَ من ذَلكَ الحث والإسراع، ولذلك صلى في وقت الصلاة في الطريق.
(٢) وبعضهم: أخَذ بالظَّاهر، ولم يَصِلْ إلى الغرض المنشود.
وقد أقر رسول الله ﷺ كلا الفريقين على فهمِهِ، ولا شك أن أحد الفريقين قد أصاب السُّنَّة، وهو الذي صلَّى أصحابه في الوقت، وَالفريقُ الآخَرُ اجتهدَ، وقَدْ أراد بذلك تنفيذ قول رسول الله ﷺ، فعبارة: " كل مجتهدٍ مصيب ": مختلفٌ فيها بين الأُصُوليِّين.
* قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَسْتَغْفِرُ اللهَ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ: إِنْ وَطِئَ فِي الدَّمِ، فَعَلَيْهِ دِينَارٌ، وَإِنْ وَطِئَ فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ).
إتْيَانُ الرجل امرأتَه وهي حائضٌ كبيرةٌ من كبائر الذنوب، ومُحرَّمٌ باتفاق العلماء (¬٢)، وبعضهم ذهب إلى تكفير مَن استحلَّه (¬٣).