الأجل يدفع المشتري الثمن الأول، والفرق بين الثمنين فضل، هو ربا للبائع الأول، وهذه من الحيل.
وقد جاء في ذلك الوعيد الشديد عن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا تبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ" (¬١).
إذن، قد حذرنا من العينة الرسول ﷺ نصًّا، فجمهور العلماء كأبي حنيفة (¬٢) ومالكٍ (¬٣) وأحمد (¬٤) يرون أن بيع العينة محرمٌ، أما الشافعية فيجيزونه (¬٥)، ولا شك أن مذهب الجمهور أرجح، وسبق وقَدْ ذكَرنا هذه المسألة.
وقد جاء المؤلف ﵀ بمثالٍ مقلوبٍ هو نفس المعنى الصَّحيح ورأيت أحد الكتب التي تعلق على المثال الذي ذَكَره المؤلف، ويقول: "أخطأ المؤلف في المثال"، والمؤلف لم يخطئ، بل قدم الشراء على البيع بقوله: "أَشْتَرِي مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِكَذَا عَلَى أَنْ تَبِيعَهُ مِنِّي إِلَى أَجَلٍ"، فلو قَدَّمنا الجملة الثانية على الأولى، لَكَانت هي المثال الصحيح.