أبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ. فَأتَيْت النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأبِيعُ بالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فقالَ ﷺ: "لا بَأْسَ إِذَا أخَذْتَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، وَافْتَرَقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ" (¬١).
فبيَّن النبي ﷺ أنَّه لا بأس بذلك إذا حَصَل في ذلك التقابض.
قوله: (فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْقَبْضُ قَبْلَ الافْتِرَاقِ (¬٢)، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، إِلَّا أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ (¬٣)، وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنَ الْعُلَمَاءِ، وسَوَاءٌ أكانَ الْأَجَلُ حَالًّا أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ (¬٤)).
أجازه جمهور الفقهاء؛ لورود النَّص الذي ذكرناه (¬٥)، وذكره المؤلف، فقال: