ثلاثة أيام، ثم اختلفوا فيما زاد على الأيام الثلاثة إذا حددت المدة، فبعضهم أجاز ذلك كالإمام أحمد (¬١) ومَنْ معه: ابن إسحاق وابن أبي ليلى وأبو ثور ابن المنذر ومحمد بن الحسن وأبو يوسف (¬٢)، ومنهم مَنْ منع ذلك كما عرفتم (بقية العلماء) (¬٣)، ثم اختلفوا بعد ذلك في إطلاقه، وغالب الأئمة منعوا ذلك، لكن بعضهم قال: إذا أُلْغِيَ هذا الشرط أو أُبْطل الخيار صح كالإمام أحمد (¬٤)، وبعضهم قال: إنْ كان إبطاله أثناء الأيام الثلاثة صحَّ كأبي حنيفة (¬٥)، وبعضهم قال: لا تصح مطلقًا، وهو الإمام الشافعي (¬٦).
قوله: (مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَجَلًا مَجْهُولًا، وَخِيَارًا فَوْقَ الثَّلَاثِ)، فَمن العلل والقوادح في البيوع: وجود الغرر ووجود الجهالة؛ لأن الجهالةَ والغررَ يترتب عليهما أو على أحدهما ضررٌ على أحد المتعاقدين، وربما تكون الجهالةُ ساريةً إلى صاحبي العقد، ولذلك نُهِيَ عن بيع النجش (¬٧)، والنجش هو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها؛ لأنه يريد أن يضر هذا الإنسان، فيريد أن ينفع صاحب السلعة ويضر المشتري (¬٨)، وهذا فيه ضررٌ، ونهي عن تلقي الجلب (أي: الركبان) (¬٩)؛ لأنه قد يخدع هذا الجالب، وهذه السلعة يأخذها شخص، فبعد ذلك