فالمؤلف ضعف مذهب مالك وقوى مذهب الشافعية (¬١) والحنابلة (¬٢).
قوله: (وفيه ضعف)، أي: في مذهب مالك، وقد انتصر المؤلف ﵀ للحق وإن لم يكن موافقًا لمذهبه الذي تعلمه ودرسه، وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يصدع بالحق، وأن يكون منصفًا؛ قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩]، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥]، فإذا ما وقع الخلاف فاعلم أن كل هؤلاء الأئمة ﵏ منزهون عن أن يقصدوا الخطأ؛ فقد أفنوا أعمارهم ووقفوا حياتهم وجاهدوا في الله حق جهاده ووصلوا كَلال الليل بكَلال النهار يقرعون الأبواب في الليل الداجي شتاءً وصيفًا، يقطعون المسافات الطويلة راكبين إن أسعفتهم الحال، وماشين إن ضاقت بهم النفقة؛ ليُحصِّل أحدهم مسألة من المسائل أو حديثًا من أحاديث رسول الله ﷺ، إذن هم منزهون من أن يقصدوا الخطأ، بل هم - بلا شك - يريدون الوصول إلى الحق من أقرب طريق يوصل إليه، وأهدى سبيل يرشد إليه، هذا هو طريقهم - رحمهم الله تعالى - لكنهم مجتهدون، وقد قال النبي ﷺ: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله