مطلقًا، فأخذوا بظاهر الحديث، ولم يأخذوا بما جاء من تخصيصٍ من قِبَلِ الراوي، وراوي الحديث أعلم به من غيره، وكان رافع (راوي الحديث) صاحب حقلٍ وزرعٍ.
قوله: (وَروَى هَذَا عَنْ رَافِعٍ ابْنُ عُمَرَ، وَأَخَذَ بِعُمُومِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكْرِي أَرْضَهُ فَتَرَكَ ذَلِكَ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى رَأْيِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يُخَصُّ العُمُومُ بِقَوْلِ الرَّاوِي) (¬١).
(ابْنُ عُمَرَ): عبد الله بن عمر من السابقين إلى الإسلام، أسلم مع والده ﵁ قديمًا، وكان من أكثر الصحابة تتبعًا لآثار رسول الله ﷺ، وتَوقُّفه عن كراء أراضيه تَورُّعًا منه ﵁، لا لأنه لا يرى جواز ذلك.
قوله: (وَرُوِيَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ إِجَارَةِ الأَرَضِينَ" (¬٢)).
(وَرُوِيَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ أَبِيهِ)، هذا وَهمٌ نبَّه عليه الإمام البخاري، وكذا الحافظ ابن حجر في كتابه "الإصابة"، والصحيح أنه رُوِيَ عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه (يعني: رافع).
وقد أورد الحديث الإمام النسائي في كتابه في عدة مواضع، وكلها: "عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه رافع بن خديج".