قوله: (قَالَ القَاضِي: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا: إِنَّ المَعْنَى فِي ذَلِكَ قَصْدُ الرِّفْقِ بِالنَّاسِ لِكَثْرَةِ وُجُودِ الأَرْضِ كَمَا نُهِيَ عَنْ بَيْعِ المَاءِ (¬١)، وَوَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمَا أَصْلَا الخِلْقَةِ).
(قَالَ القَاضِي)، يحتمل أنه يقصذ نفسه، وكان المؤلف ﵀ ممن تولوا القضاء.
قوله: (وَيُشْبِهُ … إلخ)، أي: يمكن أن يقال بأن القصد من ذلك هو الرفق بالناس لكثرة الأراضي، وأنه ينبغي للمسلم أن يمنح أخاه أرضًا إذا لم يكن له بها حَاجةٌ.
قوله: (كمَا نُهِيَ عَنْ بَيْعِ المَاءِ … إلخ)، وذَلكَ أنَّ الله تعالى خلق آدم من طينٍ، وخلق الإنسان من ماءٍ مهينٍ.
قوله: (وَأَمَّا عُمْدَةُ مَنْ لَمْ يُجِزْ كِرَاءَهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَحَدِيثُ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَيَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ، وَرَجُلٌ اكْتَرَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ" (¬٢)).
فَهَذا الحَديث نصٌّ في الدراهم والدنانير، وله تتمة لم يذكرها المؤلف، وهي أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة والمخابرة، وبعضهم ذكر أن هذه الزيادة من قول سعيد بن المسيب ﵀ (¬٣).