وجهة الذين قالوا: "تُدفع الأجرة مقسَّطة": أنَّه كيف يُقدِّم ثمنًا وهو لم يستفد بعدُ بالعين، ولم يستوفِ منافعَها؟
ووجهة الذين قالوا: "تُدفع الأجرة عند أول العقد": أنَّه إذا تمَّ العقدُ فقد مكَّنه من استيفائها، وليس من حقِّ المالك أن يتصرف في الدار، ولا أن يُخرجَه منها.
قوله: (وَمِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافهُمْ فِيمَنِ اكتَرَى دَابَّةً أَوْ دَارًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ هَلْ لَهُ أَنْ يَكْرِيَ ذَلِكَ بِأكثَرَ مِمَّا اكْتَرَاهُ؟) (¬١).
يعني: إذا استأجر إنسانٌ دارًا أو دُكَّانًا أو سيارةً، فهل له أن يُؤجِّرَها غيرَه بأكثر منها؟
اعلم أولًا: أنَّ العلماءَ مُجمعون على أنَّه من استأجر عينًا فله أن يؤجِّرَها بنفس القيمة أو أقلَّ منها (¬٢)، ولكنَّهم اختلفوا فيما لو أجَّرها لغيره بأكثر.
قوله: (فَأَجَازَهُ مَالِكٌ (¬٣)، وَالشَّافِعِيُّ (¬٤)، وَجَمَاعَةٌ، قِيَاسًا عَلَى البَيْعِ).
الأئمة الثلاثة (مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ) (¬٥) أجازوا ذلك؛ قياسًا على البيع، فلو أنَّك اشتريت سلعةً بألفٍ جاز لك أن تبيعَها بألفين وبعشرة وبمئة، فهكذا الإجارة.